Loading

our Blog

المطلوب المساواة والعدل في الخبرات بين المحامين

المحامي احمد السبيعي

كلنا نعلم أن مهنة المحاماة هي من المهن الهامة لأي مجتمع و مدى دورها في مساعدة جهاز القضاء للفصل في الدعاوى وأيضاً تظهر أهمية المهنة في مساعدة أفراد المجتمع والحصول على حقوقهم ونصرة المظلومين وإحقاق الحق وإظهاره أمام القضاء ، لذا يجب على من يمتهن هذه المهنة أن تكون له الدراية العلمية والعملية الكافية لكي يستطيع المحامي القيام بدوره المطلوب منه ، لذلك الحصول على شهادة من الحقوق أو القانون غير كافية لمزاولة المهنة لأن المعلومات التي استقاها من الكلية هي مجرد معلومات أكاديمية تتبخر من ذهن الطالب بمجرد تخرجه وحصوله على الشهادة الجامعية ، لذا نص قانون المحاماة 23 /2006 في مادته رقم 20 " يجب على طالب القيد بجدول المحامين المشتغلين ، أن يقيد إسمه أولاً بجدول المحامين تحت التدريب وأن يقضي فترة تدريب بنجاح مدتها 6 أشهر بمركز الدراسات القانونية والقضائية ، وثمانية عشر شهراً في مكتب أحد المحامين المشتغلين ،...."

وبالرغم أن الفترة التي حددها المشرع لتدريب المحامي حديث التخرج غير كافية لتصنع منه محامياً يعتمد عليه.بدايةً نقدم كل الإحترام والتقدير للموظف القانوني ولكل من إلتحق منهم بمهنة المحاماة ، لكن أردنا أن نوضح بعض الفروقات التي قد لايستسيغها العقل والمنطق مما يشكل المحاباه للموظف القانوني على حساب المحامي المتمرس في المهنة منذ سنوات ،

فمهنة المحاماة بالذات تعتمد على الممارسة العملية المستمرة غير المنقطعة ، لأنه بقدر إبتعاده عنها يفقد المعلومات التي تحصل عليها في الكلية ويصبح مثل أي شخص لم يلتحق بأي كليه من قبل ، كفاءة وخبرة المحامي تعادل المجهود الذي بذله في هذه المهنة من حيث الإطلاع على المصادر القانونية وكتابة المذكرات القانونية على إختلاف مواضيعها والترافع أمام القضاء والتعامل مع الموكلين ، هنا المحامي يكتسب خبرة لا يكتسبها أي شخص آخر حتى ولو كان حاصل على شهادة الحقوق أو القانون و لم يمارس المهنة ،

إذن المحامي ليس من حصل على الشهادة فقط ولم يمارس المهنة بصفة يومية ، ومن هنا يظهر جلياً الفرق بينه وبين من حصل عليها وزاولها ، في أن الأول معترف به في أنه حصل على شهادة تفيد بأنه تخرج بنجاح من جامعة كذا ، لكنه لا يصلح أن يعمل محامياً إلا بعد فترة تدريب قد تأخذ سنوات من عمره ، هذا إن أراد أن يصبح محامياً وكان يحب المهنة ويريد أن يضحي من أجلها الكثير من الوقت والجهد.

لكن المشرع القطري نص في المادة 16/3 من قانون المحاماة على أنه " يشترط للقيد بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة التمييز ، في أن يكون طالب التمييز من الفئات التالية ... ومن ضمنها كل من قام بعمل قانوني في إحدى الوزارات أو الأجهزة الحكومية الأخرى أو الهيئات أو المؤسسات العامة لمدة عشر سنوات.

مؤدى ذلك أن من من يقضي تلك الفترة وهو لا يمارس أي نشاط قانوني يشابه مهنة المحاماة يصبح محامي تمييز ، بالرغم من أن طبيعة عمله في الجهة الحكومية لا تتطلب منه كتابة مذكرات لموكلين ولم تتطلب منه الحضور أمام المحاكم وبالتالي لا يعلم شيء عن الترافع أمام تلك الجهات القضائية .

وعند إنقضاء العشر سنوات في تلك الجهة ( الإدارية ) يحق له أن يصبح محامي تمييز تطبيقاً للنص المشار إليه بقانون المحاماة ،

المشكلة الحقيقة تتمثل في هبوط مستوى الأداء لمهنة المحاماة . بمعنى آخر عندما يأتي شخص ما ويطلب إستشارة أو إستفسار من محامي التمييز الجديد سيكتشف السائل بأن المحامي محدود المعلومات ومعدوم الخبرة فيما يتعلق بمهنة المحاماة ، وهنا سينظر السائل للمحامي على أن جميع المحامين لا يعلمون شئ بالقانون ولا يستطيعون إعطاء مشورة قانونية على شاكلة هذا المحامي ، مما ينعكس سلباً على سُمعة باقي المحامين وإحترام المجتمع لهم.

وهذا ما حدث معي شخصياً ( وهنا لا أقصد التعميم ولكن من الممكن أن نعتبرها كمثال ) عندما سألت أحد من هؤلاء المحامين عن نوع الدعوى التي سيحضرها مدنية أم جنائية ! فنظر لي وقال الدعوى في محكمة ( الدفنة ) فتبينت أنه لا يعلم نوع الدعوى التي سيحضرها ولا يعلم الفرق بين القضاء المدني وبين القضاء الجنائي ، ولكنه أصبح محامي تمييز بفضل هذا النص المشار إليه .

وبالرغم من كل ما ذكر ، إذا أردنا أن نقارن بين المحامي الذي أراد أن يعمل بالمهنة مباشرة فور تخرجه عليه أن يقضي 17 سنة لكي يصل إلى محامي تمييز ، والذي عمل بأي جهة حكومية أيا كانت نشاطها يكفيه فقط إنقضاء عشر سنوات ... لماذا!

هل رأى المشرع أن الذي يعمل في قسم أو إدارة الشئون القانونية أكفأ من زميله الذي أنخرط في المهنة مباشرة ، وما الدليل على ذلك !

السؤال الثاني : كيف إستدل المشرع على أن العمل كموظف قانوني يجزيء عن عمله في مهنة المحاماة ، وهناك فرق كبير بينهما كفرق السماء عن الأرض ولا يوجد أدنى تشابه في طبيعة عملهما ، مع إحترامي لجميع الأخوة الزملاء الذين إستفادوا من النص المشار إليه وجميع الموظفين القانونيين .

أولاً : الموظف القانوني . وظيفة عمله إدارية بحتة وإلمامه بالقانون هو ما يتعلق فقط بوظيفته من حيث التعليمات واللوائح الصادرة داخل الهيئة أو المؤسسة التي يعمل بها أو ربما أُخذ رأيه إذا كانت هناك مخالفات قد تحدث داخل هذا الجهاز الإداري أو يجوز شارك في مجلس تحقيق إداري إذا سنحت له الفرصة أو إطّلِع على مشروع قرار خلال مدة العشر سنوات المطلوبة لكي يصبح محامي تمييز بقوة القانون ،

أما المحامي مهمته تختلف عن ذلك لأن عليه أن يدرس ويمحص جميع القضايا التي تعرض عليه في جميع أفرع القانون ولا يلتزم بنشاط جهاز إداري معين مثل الموظف القانوني وعليه أيضاً كتابة المذكرات القانونية وليست الإدارية والإطلاع اليومي على المراجع القانونية على إختلاف مواضيعها وعليه الترافع أمام المحاكم بشتى أنواعها بالإضافة إلى تعامله مع الموكلين وإكتساب الخبرات من خلال القضايا التي تعرض عليه يومياً ، أما الموظف القانوني لا يتعرض لتلك المسائل لأنها ليست من طبيعة عمل الجهاز الإداري الذي يعمل فيه ، وبالتالي من المستحيل أن يكتسب الخبرة التي إكتسبها المحامي المتمرس المزاول للمهنة لمدة 17 سنة متواصلة .

الواضح للجميع أن المشرع عندما وضع هذا النص لم يضع في حسبانه ما ذكر أعلاه ، أو كان يرى أن الموظف القانوني أكفأ من المحامي المتمرس لذا رأى إنه يكفي عمل الموظف القانوني لمدة عشر سنوات فقط لكي يصبح محامي تمييز ، أو ربما كان اعتقاده أن خدمته في الجهاز الإداري بديلاً أو عوضاً عن عمل وخبرة المحامي المتمرس .

ثانياً : عدم المساواة بين محامين التمييز لأن المحامي المتمرس قضى 17 سنة متواصلة على الأقل حتى يصبح محامي تمييز أمام الموظف القانوني الذي ليس له خبرة مسبقة بالمهنة حصل على درجة محامي تمييز بمجرد إنقضاء عشر سنوات فقط

ثالثاً : النتيجة أصبح عدد محامي التمييز الأن يشكلون 54% من مجموع عدد المحامين ، كمثل الشركة أو الجمعية التي أغلب الموظفين العاملين فيها على درجة ( مدير عام ) ،هذا أكبر دليل على أن هناك خلل في النص القانوني الذي سمح بحدوث هذه النتيجة التي وصلنا إليها الأن ، لذا يجب التعديل التشريع الفوري لهذا النص ، وأرى أنه مهما طالت مدة خدمة الموظف القانوني في الجهاز الإداري لا تعطيه إلا الحق فقط في الإعفاء من مدة التدريب المطلوبة ( سنتين ) من أي محامي يريد أن يمارس هذه المهنة وعليه أن يبدأ من درجة المحامي الإبتدائي لكي يصبح محامي متمرس بمعنى الكلمة ، وإعطاءه الفرصة لكي يكتسب الخبرات التي أكتسبها من هم قبله ، وهنا تتحقق المساواه في الخبرات بين المحامين .

كلمة أخيرة : هذا المقال الهدف منه هو لتعديل النص القانوني المشار إليه ، مع الإحترام الكامل لجميع الأخوة الموظفين القانونين في الجهات الإدارية وليس التقليل من شأنهم أو من شأن الزملاء الذين تم تعينهم كمحامي تمييز بموجب هذا النص .